زهاء حديد.. بين الرسم والمعمار:عراقية لا تعترف بالزوايا القائمة

حين تتحدث عن زهاء حديد لا يمكنك أن تفصل القلم عن المسطرة، ولا اللوحة عن المخط الهندسي، فهي لم تكن معمارية تصمم مباني، بقدر ما كانت رسامة تبني مدناً من حبرها.
هذا ما أكدته الندوة الثقافية التي نظمتها اللجنة الثقافية في جمعية الفنانين التشكيليين العراقيين / المركز العام صباح السبت، تحت عنوان: "بين الرسم والعمارة.. عراقية زهاء حديد".
قدمها الأستاذ المعماري موفق الطائي، وأدارها الناقد د. جواد الزيدي، بحضور نخبة من الفنانين والمعماريين والباحثين الذين امتلأت بهم قاعة الجمعية.
استنبط الطائي في محاضرته مفردات كثيرة من لغة زهاء الفنية، وأعادها إلى أصلها: في الرسم والخط العربي. قال: إن أول ما صنعته زهاء لم يكن عمارة من الإسمنت والزجاج، بل خطاً حراً على الورق، انسيابياً، متمرداً على الزاوية القائمة، تماماً كما يتمرد الخط العربي على الاستقامة ليخلق جماله في الانحناء.
وأضاف: "زهاء لم تنقل العمارة إلى الرسم، بل نقلت الرسم إلى العمارة. جعلت من المبنى قصيدة، ومن الواجهة سطراً، ومن الفراغ بياضاً يتنفس".
وفي ختام الندوة فُتح باب الحوار، فتحولت القاعة إلى ورشة نقاش إيجابي رائع. تحدث الحاضرون عن تجربة زهاء بوصفها إرثاً لا يخص العراق وحده، بل يخص فكرة "الممكن"، كيف لفتاة من الموصل أن تعيد تعريف أفق العمارة العالمية؟ وكيف استطاعت أن تجعل من "الاستحالة الهندسية" عنواناً لعلامتها؟
وأجمع المتحدثون على أن غياب زهاء الجسدي لم يلغ حضورها الفكري. فمشاريعها لا تزال تُدرّس، وأسلوبها لا يزال يُقلّد، واسمها لا يزال المرجع الأول لكل من يريد أن يكسر القاعدة ويبني من الخيال.
ويذكر أن زهاء محمد حديد ولدت في الموصل عام 1950، في بيت مثقف عراقي، والدها محمد حديد كان من مؤسسي الحزب الوطني الديمقراطي ووزيراً للمالية، ووالدتها وجيهة الصابونجي، درست الرياضيات في الجامعة الأمريكية ببيروت، ثم التحقت بكلية العمارة في الجمعية المعمارية بلندن AA عام 1972، وتخرجت بتقدير امتياز، عملت مع المعماري ريم كولهاس، قبل أن تؤس مكتبها الخاص Zaha Hadid Architects عام 1979.. ظلت سنوات طويلة "ورقية"، تُعرض تصاميمها في المتاحف ولا تُبنى. إلى أن انفجرت في التسعينات بمشروع محطة إطفاء فيترا بألمانيا، ومنه انطلقت إلى العالم.. حصدت جوائز لا تُحصى، وكان أهمها جائزة بريتزكر للعمارة عام 2004، لتصبح أول امرأة تنالها، كما نالت جائزة ستيرلينغ مرتين، ووسام الإمبراطورية البريطانية.
من أبرز أعمالها: مركز حيدر علييف في باكو، متحف ماكسي في روما، مركز لندن للألعاب المائية، محطة قطار نابولي، وأبراج الواحة في دبي. كلها تحمل توقيعها: انسياب، حركة، لا زوايا قائمة، كأنها موجات متجمدة.. وبناية البنك المركزي العراقي.