ما بعد العولمة وإعادة إنتاج العالم في اتحاد أدباء العراق

أقام نادي النقد في الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق السبت، جلسة بعنوان"ما بعد العولمة وإعادة إنتاج العالم الثقافة بين الهيمنة وصناعة المعنى" شارك فيها وحضرها نخبة من الأدباء.
وقال مدير الجلسة الناقد د.علي متعب جاسم في مفتتحها،لقد انطلق سؤالُ كثيرٍ من النقّاد الذين اشتغلوا على النقد العربي الحديث وتاريخه من إشكاليةٍ مركزية تتمثّل في أزمة الهوية العربية،فقد شكّلت هذه الأزمة محوراً فكرياً عميقاً، ظلّ حاضراً في مختلف المقاربات النقدية، سواء على مستوى تحليل النصوص أو تأويلها أو تأطيرها ضمن سياقاتها الثقافية والحضارية. وافتتح الناقد د.ضياء الثامري أولى الأوراق النقدية مبيناً بالقول،إنه عندما ننظر إلى العولمة لا بوصفها مجرد حركة للسلع ورؤوس الأموال،بل كشبكة معقدة لتدوير "رأس المال الرمزي والمعرفي" ونجد أنها أحدثت انقلاباً جذرياً في بنية الفكر الإنساني، لقد نقلت المعرفة والنقد من سياق "السيادة الوطنية والمحلية" إلى سياق "الشبكات العابرة للحدود".
أما الناقد د. خالد علي ياس،فأكد أن النقد الأدبي يبرز بوصفه الجسر الذي يحول الرؤية الأدبية إلى العالمية عن طريق تأويل النصوص وتجاوز حدودها الثقافية واللغوية عبر المناهج المقارنة الحديثة.
وأضاف،أن ذلك يتجلّى من خلال اتخاذ الأدب المقارن أداةً أساسية لربط النصوص وتفكيك قواسمها المشتركة، بالتوازي مع تفعيل حركة الترجمة النقدية نحو الآخر الأكثر تأثيراً لضمان وصول المنتج الثقافي. كما تسعى هذه المناهج إلى إزاحة المركزية وتخليص الثقافة من الهيمنة لتوجه عنايتها نحو "ثقافة التهميش" ونقلها إلى أفق عالمي، فضلاً عن تنشيط التجارة الثقافية التي تربط الآداب ببعضها عبر التركيز على الرموز الإنسانية المشتركة بين البُعدين المحلي والعالمي. وعبرَ دائرةٍ تلفزيونية، أكدت الناقدةُ والمترجمةُ الفلسطينية د.أماني أبو رحمة في ورقتها أنّ التحوّلات التي طرأت على الرأسمالية المتقدّمة، تحت تأثير العولمة وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، إلى جانب تغيّر أنماط الحوكمة السياسية والاقتصادية، قد أفضت إلى نشوء واقعٍ جديد. ويتمثّل هذا الواقع في انخراط أعدادٍ متزايدة من العاملين في المجتمعات الغنية في أنماط عملٍ غير مستقرة، تتسم بالمؤقتية وعدم الانتظام، وتفتقر في كثيرٍ من الأحيان إلى الضمانات المهنية والاجتماعية. وبيّنت الناقدة د.زينة محجوب،أن العولمة ليست مجردَ امتدادٍ تاريخيٍّ لمنطقٍ اقتصاديٍّ أو توسعٍ تقنيٍّ في شبكاتِ الاتصالِ، بل كانت قبل ذلك كُلِّهِ افتراضًا معرفيًّا عميقًا حول قابليةِ العالمِ للتوحيدِ داخلَ أنموذجٍ واحدٍ للفهمِ والإدارةِ. غيرَ أن السؤالَ الذي لا يُمكنُ تجاوزُهُ اليومَ هو: هل كانَ هذا الافتراضُ توصيفًا دقيقًا للعالمِ، أم إعادةَ تشكيلٍ قسريةً لهُ وفقَ صورةٍ ذهنيةٍ مسبقةٍ عن العقلِ والتاريخِ؟ وهل كان العالمُ الواحدُ إمكانيةً واقعيةً، أم بناءً معرفيًّا أخفى تعدديةَ العالمِ بدلاً من أن يفهمها؟