المشرق 24

مقالات وأعمدة

جرافات الاستثمار تقترب من ملعب جامعي فـي ذي قار

المدى (مصدر مستورد) ·

جرافات الاستثمار تقترب من ملعب جامعي فـي ذي قار

أعربت جامعة ذي قار عن قلقها من زحف المشاريع الاستثمارية على مساحات من أملاكها، بعد تحرك استثماري للاستحواذ على ملعب كلية التربية للعلوم الصرفة، من دون علم الجامعة، بهدف تشييد بناية متعددة الأغراض والطبقات داخل أرض تقع ضمن السياج الداخلي للكلية منذ عام 1993.

ويأتي هذا التحرك وسط مشهد إداري ملتبس شهدته محافظة ذي قار خلال الأعوام الماضية، بعد تحويل مساحات واسعة من الأراضي المخصصة للحدائق والمساحات الخضراء إلى ملاعب خماسية، وتحويل عدد من الأبنية الحكومية إلى مشاريع استثمارية وتجارية، بينها موقع العيادة الخارجية وسط الناصرية الذي تحول إلى مول تجاري، ومبنى محافظة ذي قار القديم الذي أصبح مرآبا استثماريا لوقوف السيارات، ومبنى قيادة فرع ذي قار الذي كان من المفترض أن يتحول إلى حديقة عامة قبل أن يتحول إلى مول تجاري.

كما شهدت المحافظة تحويل مساحات من أراض كانت مخصصة لإنشاء حدائق ومساحات خضراء إلى مجمعات سكنية لمسؤولين متنفذين، فضلا عن تحويل عدد كبير من الأبنية الحكومية إلى مقرات حزبية ومحطات وقود، في وقت لا تزال مدينة ألعاب الناصرية، التي تعد المتنفس الوحيد لأكثر من مليون نسمة من سكان مركز المدينة، معطلة بسبب نزاع على ملكية الأرض.

وقال عميد كلية التربية للعلوم الصرفة في جامعة ذي قار، الدكتور عماد عبد الرزاق، إن «إدارة الكلية تفاجأت قبل فترة وجيزة بقيام مستثمر باستقطاع أرض الملعب من الكلية، وأنه حاصل على إجازة استثمارية لإنشاء بناية متعددة الأغراض والطبقات على أرض الملعب»، مبينا أن «أرض الملعب تقع ضمن السياج الداخلي للكلية المشيد منذ عام 1993».

وأصدرت جامعة ذي قار بيانا بشأن قضية الملعب، أكدت فيه حرصها على حماية جميع أملاكها وأراضيها ومنشآتها، وأنها لن تتهاون مع أي تجاوز أو محاولة للمساس بالممتلكات العامة المخصصة لخدمة العملية التعليمية والبحثية.

وأوضحت الجامعة، في بيان اطلعت عليه «المدى»، أنها تتابع عبر الجهات القانونية المختصة ملف ملعب كلية التربية للعلوم الصرفة، بعد ورود معلومات عن وجود إجراءات تتعلق باستثمار الموقع من دون علم الجامعة أو الكلية، مؤكدة أن «الموقع يعد جزءا من أملاك الجامعة المثبتة أصوليا بموجب السجلات والوثائق الرسمية المعتمدة منذ عام 1993، ويقع ضمن الحدود الرسمية للكلية المذكورة، فضلا عن كونه مخصصا لخدمة الطلبة واحتضان الأنشطة الرياضية الجامعية».

وأشارت الجامعة إلى أنها «باشرت باتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة للحفاظ على حقوقها وممتلكاتها، ومتابعة الملف أمام الجهات ذات العلاقة، بما يكفل حماية أراضيها ومنشآتها وصون المال العام»، مشددة على «عدم السماح بأي تجاوز يمس حقوقها القانونية أو يضر بالمصلحة العامة».

وترى إدارة الجامعة أن «أملاكها تمثل جزءا من المال العام والثروة الوطنية المخصصة لخدمة التعليم العالي، الأمر الذي يوجب الحفاظ عليها ومنع أي استغلال أو تصرف غير مشروع فيها، بما يضمن استمرار الإفادة منها في خدمة الطلبة ودعم المسيرة العلمية والبحثية».

ودعت جامعة ذي قار، في بيانها، الحكومة المحلية ومجلس المحافظة والجهات الرقابية والقانونية المختصة، فضلا عن الشخصيات الأكاديمية والاجتماعية والإعلامية، إلى دعم جهودها في حماية ممتلكاتها والحفاظ على حقوقها القانونية، والتصدي لأي محاولات تستهدف التجاوز على أراضيها أو منشآتها، لما تمثله من رصيد علمي وخدمي يعود بالنفع على أبناء المحافظة والأجيال القادمة.

وجددت الجامعة تأكيدها المضي في جميع الإجراءات القانونية الكفيلة بحماية أراضيها ومنشآتها واسترداد حقوقها، وعدم السماح بالمساس بالممتلكات الجامعية أو التفريط بها تحت أي ظرف، انطلاقا من مسؤوليتها في صون المال العام والحفاظ على مؤسسات الدولة ومقدراتها.

وكان مسؤولون وناشطون في محافظة ذي قار قد أعربوا، مطلع عام 2022، عن قلقهم من ظاهرة الاستيلاء على الأراضي المخصصة للمراكز الصحية والمدارس والحدائق العامة، وتحويلها إلى مشاريع تجارية واستثمارية. ودعوا حينها إلى الحد من التلاعب بجنس العقار وحسم ملف ملكية أراضي المنشآت ذات النفع العام، مشيرين إلى تحويل مركز صحي ومساحات خضراء وأبنية حكومية إلى مولات ومجمعات سكنية ومقرات حزبية.

وفي مطلع حزيران 2026، أثارت محاولة الاستيلاء على حديقة عامة في حي الزهراء «خنيطلة» وتحويلها إلى مشروع استثماري غضب الأهالي في قضاء سوق الشيوخ، 29 كم جنوبي الناصرية، إذ نظموا وقفة احتجاجية لمواجهة الإجراء المذكور، الذي أعاد الجدل مجددا حول ظاهرة الاستيلاء على الحدائق والساحات العامة وتحويلها إلى مشاريع استثمارية.

وفي منتصف تموز 2022، جدد أهالي محافظة ذي قار رفضهم لظاهرة الاستيلاء على الحدائق والمساحات الخضراء، وأشاروا إلى أن مركز مدينة الناصرية بات يختنق بالمنشآت الخرسانية بعد تخصيص تلك المساحات لإنشاء مولات تجارية وملاعب خماسية ودور سكنية لجهات متنفذة، فيما كشفوا عن تجاوز كبار المسؤولين في الحكومات المحلية السابقة وبعض النواب على المناطق المحرمة.

وكان ناشطون في ذي قار قد أطلقوا، منتصف تموز 2024، حملة شعبية وإعلامية واسعة بوجه جهات متنفذة تحاول الاستحواذ على أماكن ذات نفع عام ومواقع حيوية وترفيهية في مركز مدينة الناصرية عبر عقود استثمارية، وهو ما دعا هيئة الاستثمار إلى توضيح موقفها والرد على الاتهامات الموجهة إليها في هذا المجال.

وحذر مئات الناشطين، عبر الحملة التي أطلقوها في مواقع التواصل الاجتماعي، الحكومة المحلية وهيئة الاستثمار من التفريط بمواقع وأماكن عامة ومعالم معمارية ذات رمزية خاصة، قالوا إن جهات حزبية متنفذة تحاول الاستحواذ عليها عبر الاستثمار.