المشرق 24

مقالات وأعمدة

أوروبا تطالب بحقوق مسيحيي العراق: ملكية وتمثيل سياسي.

Al-Mashreq 24 ·

اجتماع للبرلمان الأوروبي يعرض علم الاتحاد الأوروبي وأعلام الدول الأعضاء، مع متحدث على المنصة.

في اجتماع لفريق البرلمان الأوروبي المعني بالمسيحيين في الشرق الأوسط، أشار قادة مسيحيون ومدافعون عن حقوق الإنسان إلى أن المسيحيين في العراق ما يزالون يواجهون تهديدات وضغوطًا رغم هزيمة تنظيم داعش، داعين إلى ضرورة حماية حقوق الملكية للمسيحيين، خصوصًا في سهل نينوى، وإصلاح آليات تمثيلهم السياسي، ودعم منظمات المجتمع المدني المسيحية، في وقت أكد أعضاء البرلمان الأوروبي أن كثيرًا من المسيحيين ما زالوا متمسكين بالبقاء في وطنهم التاريخي العراق، وأنهم بحاجة لدعم دولي.

المسيحية

وجاءت هذه الدعوة خلال اجتماع عُقد في 18 حزيران/ يونيو ضمن أعمال الفريق البرلماني المعني بالمسيحيين في الشرق الأوسط في البرلمان الأوروبي، حيث حذر قادة مسيحيون ومدافعون عن حقوق الإنسان أعضاء البرلمان من أن المجتمعات المسيحية العريقة في العراق لا تزال تواجه ضغوطًا شديدة، رغم الهزيمة العسكرية لتنظيم داعش، داعين المؤسسات الأوروبية إلى اتخاذ خطوات عملية لحماية أقدم المجتمعات المسيحية في العالم.
يُذكر أن أعمال الفريق البرلماني الأوروبي هذا هي بمثابة منتدى رسمي عابر للأحزاب، ويُعنى بحماية الأقليات الدينية، ورصد أوضاع حقوق الإنسان، والدفاع عن بقاء المجتمعات التاريخية في دول مثل سوريا والعراق ولبنان. وخلال الاجتماع، قدمت منظمة التضامن المسيحي الدولي (CSI)، ومقرها سويسرا، تقييمًا شاملًا للتحديات التي تواجه المسيحيين في العراق.
جويل فيلدكامب، مدير قسم المناصرة العامة في المنظمة، استعرض في حديثه لأعضاء البرلمان الأوروبي تاريخ المجتمعات المسيحية في العراق، واصفًا إياها بأنها من أقدم المجتمعات المسيحية في العالم، إذ تمتد جذورها إلى ما يقرب من ألفي عام. وأشار إلى أن غالبية المسيحيين العراقيين ينحدرون من الشعوب الأصلية للمنطقة، بما في ذلك الآشوريون والأرمن، ولا يزالون يحافظون على تراثهم اللغوي والديني والثقافي.
وأكد أن عدد المسيحيين قبل عام 2003 كان يبلغ نحو 1.5 مليون نسمة، ما جعل العراق آنذاك يضم واحدة من أكبر التجمعات المسيحية في الشرق الأوسط، مشيرًا إلى أن الحرب التي قادتها الولايات المتحدة عام 2003 غيرت هذا الواقع بصورة جذرية، إذ أدى الفراغ الأمني وانهيار سلطة الدولة إلى تصاعد العنف الطائفي وتعرض المجتمعات المسيحية لهجمات ممنهجة من قبل تنظيمات ومجاميع مسلحة إرهابية.
وأوضح أن تفجيرات الكنائس وعمليات الاغتيال المستهدفة والخطف والتهجير القسري دفعت مئات الآلاف من المسيحيين إلى مغادرة منازلهم خلال العقد التالي. كما أشار إلى أن مجزرة كنيسة سيدة النجاة للسريان الكاثوليك في بغداد عام 2010، التي استشهد خلالها 58 مصليًا أثناء القداس، شكلت واحدة من أكثر الهجمات دموية ضد المسيحيين في العراق.
وأضاف أن ظهور تنظيم داعش عام 2014 سرّع وتيرة النزوح بشكل كبير، إذ فرّ نحو 200 ألف مسيحي خلال فترة وجيزة بعد سيطرة التنظيم على الموصل واجتياحه سهل نينوى، الذي يُعد الموطن التاريخي للمسيحية العراقية. كما أشار إلى أن التنظيم اختطف نساءً مسيحيات، بينما ارتكب بحق المجتمع الإيزيدي حملة إبادة جماعية شملت الإعدامات الجماعية والاستعباد والانتهاكات الواسعة.

علوم اجتماعية

تحديات ما تزال تلاحق المسيحيين

وشدد فيلدكامب على أنه رغم اندحار تنظيم داعش في العراق عام 2017، فإن أمن ومستقبل المجتمعات المسيحية ما يزالان يكتنفهما قدر كبير من الغموض، مشيرًا إلى أن منطقة سهل نينوى ما تزال تشهد حالة عدم استقرار من خلال وجود مجاميع مسلحة مختلفة فيها، مع ورود تقارير متعلقة بمصادرة أراضٍ وأعمال مضايقة وقيود مفروضة على حقوق الملكية، لا تزال تقيد وتقوض جهود المسيحيين النازحين للعودة إلى مناطقهم والبدء بإعادة بناء مجتمعاتهم.
كما انتقد فيلدكامب نظام التمثيل السياسي الخاص بحصة الكوتا لمقاعد الأقليات الدينية في البرلمان، حيث تسيطر الكتل السياسية المتنفذة على مقاعد التمثيل السياسي للمسيحيين عبر أحزاب ومرشحين موالين لهم لا يعكسون التمثيل الحقيقي لأبناء الأقلية الدينية.
وخلال الجلسة، دعت المنظمة المؤسسات الأوروبية إلى تشجيع كل من الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان على تنفيذ إصلاحات تهدف إلى حماية المجتمعات المسيحية، وتعزيز حماية حقوق الملكية للمسيحيين، وإصلاح آليات الانتخابات بما يكفل تمثيلًا حقيقيًا للمسيحيين، وتعزيز التعاون مع منظمات المجتمع المدني المسيحية المحلية، ولا سيما منظمة حمورابي لحقوق الإنسان.
وأكد فيلدكامب خلال كلمته أن مستقبل المسيحيين في العراق لا يزال يكتنفه كثير من عدم اليقين، لكنه شدد على تمسكهم بأرضهم التاريخية، مشيرًا إلى أن المسيحيين العراقيين لم يفقدوا الأمل بعد، وأنهم يواصلون الصمود ويستحقون دعمنا.

العرب وشعوب الشرق الأوسط

تسع قرى تم إعمارها في سهل نينوى
من جانب آخر، قال رئيس أساقفة أبرشية أربيل للكلدانيين المطران بشار وردة، في مقابلة صحفية، إن الوضع في العراق أصبح أكثر استقرارًا مما كان عليه قبل اثني عشر عامًا، وإن المسيحيين باتوا أحرارًا في ممارسة شعائرهم الدينية دون خوف.
وقال المطران وردة في لقاء مع منظمة عون الكنيسة المتألمة Aid to the Church in Need الخيرية الدولية في الولايات المتحدة، إن العديد من بلدات وقرى سهل نينوى أصبحت تتمتع بدرجة أكبر من الأمن، وإن تسع قرى كانت تحت سيطرة داعش قد أُعيد إعمارها بالكامل، مما أتاح لنحو أكثر من 10 آلاف عائلة مسيحية أن تعود إلى ديارها ومساكنها.
لكن المطران وردة، رغم ذلك، عبّر عن شكواه من أن الاقتصاد العراقي لا يزال «غير مستقر»، وأن البلاد ما زالت تعاني من الفساد، مشيرًا إلى أن كثيرًا من الشباب المسيحي يكافحون من أجل العثور على فرص عمل، وهي تعتبر من “أهم الأسباب وراء الصعوبة المستمرة في الحفاظ على الوجود المسيحي في العراق.”

منظمات متعددة الأطراف